القاضي التنوخي

42

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

16 لقمة بلقمة حدّثني أبو بكر البسطامي ، غلام ابن دريد « 1 » ، قال : كان لامرأة ، ابن ، غاب عنها ، غيبة منقطعة . فجلست تأكل يوما ، فحين قطعت لقمة ، وأهوت بها إليّ فيها . تصدّق منها سائل وقف بالباب ، فامتنعت من أكل اللقمة ، وحملتها مع تمام الرغيف ، فتصدّقت بها ، وبقيت جائعة . وكانت شديدة الحذر على ابنها ، والدعاء بردّه ، فما مضت إلَّا ليال يسيرة على هذا الحديث ، حتى قدم ابنها ، فأخبر بشدائد مرّت به عظيمة . وقال : أعظم شيء مرّ على رأسي ، أنّي كنت في وقت كذا ، أسلك أجمة في البلد الفلاني ، إذ خرج أسد ، فقبض عليّ من حمار كنت فوقه ، فغار الحمار « 2 » فتشبّكت مخالب السبع ، في مرقّعة كانت عليّ ، فما وصلت إليّ ، وذهب عقلي ، وجرّني فأدخلني الأجمة . فما هو إلَّا أن برك عليّ ليفرسني ، حتى رأيت رجلا عظيم الخلق ، أبيض الوجه والثياب ، وقد جاء حتى قبض على قفا الأسد ، وشاله « 3 » حتى

--> « 1 » أورد التنوخي هذه القصة في كتاب الفرج بعد الشدة 2 / 74 ، وتبسط في الحديث عن أبي بكر البسطامي فقال : حدثني أبو بكر البسطامي ، غلام ابن دريد ، وكان زوج ابنته ، وكان شيخا من أهل الأدب والحديث ، وقد استوطن الأهواز سنين ، وكان ملازما لأبي رحمه اللَّه ، يتفقده ويبره ، راجع القصة 4 / 131 من النشوار . « 2 » غار : لغة بغدادية لم تزل مستعملة وتعني أغار : أي أسرع في عدوه . « 3 » شاله : رفعه ، وهذه الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد .